النووي
769
تهذيب الأسماء واللغات
بدل ، قال : وهو فعّال لأنه مصروف . والمجنّ بكسر الميم : التّرس . مجنق : قال الجوهري : المنجنيق : هو الذي ترمى به الحجارة ، معرّبة ، وأصلها بالفارسية : من جي نيك ، أي : ما أجودني ، وهي مؤنثة ، وقال بعضهم : تقديرها مفعليل ، لقولهم : كنا نجنق مرّة ونرشق مرّة ، والجمع منجنيقات . وقال سيبويه : هو فنعليل الميم أصلية ، لقولهم في الجمع : مجانيق ، وفي التصغير : مجينيق . هذا كلام الجوهري ، ولم يذكر هو وكثيرون إلا فتح الميم ، وذكر الجواليقي فتحها وكسرها . مدد : قوله في باب الأذان من « المهذب » و « التنبيه » : يتشهد مرتين سرا ثم يرجع فيمدّ صوته . قال جماعة : قوله : فيمدّ ، ليس بجيد ، وصوابه : فيرفع صوته ، فإن المد لا يلزم أن يكون فيه رفع ، والمراد الرفع ، وهذا الذي أنكروه ليس بمنكر ، بل يصح استعمال : مدّ صوته ، بمعنى : رفعه ، وقد سمع ذلك عن العرب ، وقد روينا في « مسند أبي عوانة الأسفرايني » ( 6606 ) « 1 » عن سعد بن أبي وقّاص رضي اللّه تعالى عنه قال : أصاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم غنيمة ، فأخذت منها سيفا ، فأتيت به النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : نفّلنيه ، فقال : « ردّه » ، فرجعت إليه مرة أخرى فقلت : أعطنيه ، فمدّ لي صوته وقال : « ردّه من حيث أخذته » ، فقوله : فمدّ لي صوته ، معناه : رفعه وزجرني عن ذلك . مدن : المدينة معروفة ، والجمع مدائن بالهمز ، ومدائن بلا همز ، لغتان ، الهمز أفصح وأكثر ، وبه جاء القرآن . قال الجوهري : يقال : مدن بالمكان ، أي : أقام به ، ومنه سميت المدينة ، وهي فعيلة ، وتجمع على مدائن بالهمز ، وعلى مدن ومدن ، بإسكان الدال وضمها ، قال : وفيه قول آخر : أنها مفعلة من دنت ، أي : ملكت ، قال : وسألت أبا علي الفسوي عن همز مدائن فقال : فيه قولان ، من جعله فعيلة من قولك : مدن بالمكان ، همزه ، ومن جعله مفعلة من قولك : دين ، أي : ملك ، لم يهمزه ، كما لا يهمز معايش ، قال : وإذا نسبت إلى مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلم قلت : مدنيّ ، وإذا نسبت إلى مدينة المنصور قلت : مدينيّ ، وإذا نسبت إلى مدائن كسرى قلت : مدائنيّ ، للفرق بين النسب ، لئلا يختلط . هذا كلام الجوهري . وقوله في الفرق بين الأنساب ، هذا هو الأغلب ، وقد جاء بخلافه ، وذلك معروف عند أهل الحديث . وقال قطرب وابن فارس : هي من دان ، أي : أطاع ، والدّين : الطاعة . مذر : مذرت البيضة بفتح الميم وكسر الذال : فسدت ، وأمذرتها الدجاجة ، قاله الجوهري وصاحب « المحكم » : وصاحب « المجمل » ، وزاد صاحب « المحكم » : مذرت مذرا ، فهي مذرة ، واتفق أهل اللغة على أنها بالذال المعجمة . وقوله في « المهذب » في باب بيع المصرّاة : إن كسر المبيع ، فوجده لا قيمة للباقي كالبيض المذر . هو بفتح الميم وكسر الذال وبالراء ، والمراد به : استحال دما أو نحوه بحيث لا ينتفع به ، وكذا قوله في « البسيط » في الباب الثاني في المياه النجسة : وإن استحالت البيضة مذرة فيخرّج على الوجهين ، المراد : استحالت دما ، وليس المراد : مطلق الدم ، فإن المذرة تطلق على التي اختلط صفارها ببياضها ، وليست تلك مرادة في هذين الموضعين ، واللّه تعالى أعلم .
--> ( 1 ) لكن ليس في المطبوع منه : « فمدّ لي صوته » !